مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
480
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
والفقراء من الفيء أيضاً ، كما أوضحناه في الأنفال . اعتقاد مذاهب أهل السنة في الأنفال والفيء واعلم أنّه يستفاد من كلمات فقهاء أهل السنة من الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية أنّهم خالفوا فقهاء الشيعة ؛ فإنّهم قالوا : إنّ الأنفال والفيء كانا بمعنى واحد وهو الغنيمة « 1 » سواء حصل من غير قتال أو مع القتال ، قال في المغني : « الفيء هو الراجع إلى المسلمين من مال الكفّار بغير قتال . يقال : فاء الفيء إذا رجع نحو المشرق ، والغنيمة ما أخذ منهم قهراً بالقتال ، واشتقاقها من الغُنْم وهو الفائدة ، وكلّ واحدٍ منهما في الحقيقة فيء وغنيمةٌ ، وإنّما خصّ كلّ واحدٍ منهما باسم ميّز به عن الآخر ، والأصل فيهما قول اللَّه تعالى : ( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ) « 2 » الآية وقوله سبحانه : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ) « 3 » الآية - إلى أن قال : - فالفيء ما أخذ من مال مشرك بحال ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، والغنيمة ما أوجف عليها » « 4 » . وقال في المفردات : « النفل ، قيل : هو الغنيمة بعينها ، لكن اختلفت العبارة عنه لاختلاف الاعتبار ، فإنّه إذا اعتبر بكونه مظفوراً به يقال له : غنيمة ، وإذا اعتبر بكونه منحةً من اللَّه ابتداءً من غير وجوب يقال له : نفل » « 5 » . وقال الحافظ أبو عبيد في كتاب الأموال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان اللَّه عزّ وجلّ خصّه من الأنفال والغنائم بما لم يجعله لغيره ؛ وذلك لقوله تعالى : ( يَسْئَلُونَكَ
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة 7 : 297 ؛ المهذّب 2 : 243 . ( 2 ) سورة الحشر ( 59 ) : 6 . ( 3 ) سورة الأنفال ( 8 ) : 41 . ( 4 ) المغني لابن قدامة 7 : 297 - 298 . ( 5 ) مفردات الراغب : 502 .